علي بن عبد الكافي السبكي
161
فتاوى السبكي
الاستفاضة وقد عرف الخلاف فيها وعلى أن تسمية الواقف ليست بشرط وقد ذكرنا الكلام فيه وأما الاقتصار في أولاد محمود وبوري على ما ذكر فلا يظهر أنه يكفي فقد قال الفقهاء في المحكوم عليه لا بد من تسمية جده والمقصود به التمييز فلو ذكر الجد ولم يتميز به يظهر أنه لا يكفي أيضا ومحمود وبوري الأخوان ابنا المذكور لا يعرف هل لهما وجود أم لا وفي تاريخ ابن عساكر بوري بن طغتكين مات سنة خمس وعشرين وخمسمائة وولده محمود مات سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة فالله أعلم هل هما هذان وحصل الغلط في كونهما أخوين وفي نسبهما أو لا ذلك يؤثر جهالة والجهالة تمنع من جهة الشهادة والإثبات والحكم ويلزم من جهالتهما جهالة أولادهما ونسلهم ولم يحصل من الشهود ولا من الحاكم تشخيص ولا تمييز السادس أن الشاهدين اللذين شهدا في الإثبات المذكور واتصل بهما ثبت أنهما كانا عند شهادتهما وأدائهما متساهلين في الشهادة غير مقبولي الشهادة وأما الإجازة فقد بينا أمرها في أثناء الكلام على المحضر فاندفع العمل بهذا المحضر بالجملة الكافية ولم نجد لهذا المحضر طريقا آخر غير الشاهدين المذكورين وبما ذكرناه يتبين أن المحضر المذكور غير ثابت عندنا وأنه لو ثبت لم يترتب عليه شيء ثم نظرت ما بيد القائلين إنهم أولاد محمود وبوري بعد ذلك فوجدت شرف الدين نائب الحنبلي قد اتصل به ذلك الإثبات بذينك الشاهدين والحال فيهما كما شرحته فتبين بذلك أن ذلك الاتصال كلا اتصال لما ذكرته من تبيين كون الشاهدين غير مقبولين وهذا لا لوم عليه فيه لاحتمال عدم علمه به ولكن يتبين به عدم صحة الحكم ولما سأذكره من امتناع حكمه وإثباته في هذه القضية نظرت فيما بيد القائلين إنهم أولاد محمود وبوري بعد ذلك فوجدت تعدية حكم فيها شرف الدين هذا بصحة الوقف المشروح في كتاب الوقف وأن كتاب الوقف ليس هناك كتاب وقف ولا منع من ذلك وهذا هو الظاهر لكنه عدم تحرير وإن شاححنا قلنا إن هذا كلام لا حقيقة له فلا يعتمد وأما حكمه بصحة الوقف فصادر من عدم معرفة لأن حقيقة الوقف مصدر وقف يقف